رأى الباحث داجيم يوهانس أن افتتاح رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية الجديد المعروف باسم «الأوكتاجون» لم يكن مجرد تدشين لمنشأة عسكرية متطورة، بل كشف -بحسب الكاتب- عن فلسفة سياسية تضع حماية النظام في صدارة الأولويات. واعتبر أن تصريحات السيسي خلال مراسم الافتتاح أوضحت أن المشروع يرتبط بذكريات أحداث عام 2011 بقدر ارتباطه باحتياجات الأمن في عام 2026.
وأوضح موقع هورن ريفيو أن المجمع العسكري، الذي افتتحه السيسي في الرابع من يوليو، يمتد على مساحة تقارب 22 ألف فدان داخل العاصمة الإدارية الجديدة، ويضم ثمانية مبانٍ مترابطة وثلاث عشرة منطقة متخصصة لإدارة العمليات والأمن السيبراني والبيانات والاستجابة للأزمات، ليصبح أكبر من مقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» من حيث المساحة الإجمالية، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام مصرية.
العاصمة الإدارية.. تصميم يعكس أولوية حماية السلطة
وأشار الكاتب إلى أن كلمات السيسي خلال الافتتاح حملت دلالة تتجاوز الجانب العسكري، إذ استعاد أحداث ثورة يناير، وقال إن مؤسسات سيادية، بينها المحكمة الدستورية ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع ومجمع الإنتاج الإعلامي، تعرضت للحصار، مضيفًا أن الدولة اضطرت إلى مغادرة العاصمة لضمان عدم تكرار تلك المشاهد.
واعتبر المقال أن تصميم العاصمة الإدارية الجديدة وشبكة الطرق المحيطة بها يهدف، بحسب رؤية الكاتب، إلى تسهيل انتشار القوات الأمنية ومنع تجمع المحتجين أمام مؤسسات الدولة، وهو ما وصفه بأنه يعكس نهجًا يركز على تحصين السلطة وإبعادها عن الضغوط الشعبية.
وأضاف أن هذا التوجه يأتي ضمن مسار أوسع شهد، وفق المقال، تضييقًا على الاحتجاجات السلمية وتقليص دور المؤسسات التمثيلية وتعزيز تركيز السلطة، ما جعل «الأوكتاجون» رمزًا لهذا التحول، إذ لم يعد الجيش، بحسب الكاتب، يقدم نفسه باعتباره جزءًا من المجتمع، بل يدير الدولة من موقع أكثر انعزالًا عنه.
تعزيز السيطرة أم خلق نقطة ضعف استراتيجية؟
ورأى الكاتب أن تركيز القيادة العسكرية في موقع واحد قد يعزز السيطرة الداخلية، لكنه قد يحول المنشأة إلى هدف استراتيجي محتمل في أي صراع إقليمي، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى، مثل ميانمار، اعتمدت نموذجًا مشابهًا عند إنشاء عاصمتها الجديدة «نايبيداو» بهدف حماية السلطة من الاحتجاجات.
وأضاف أن المشهد الإقليمي الحالي يختلف عن ظروف عام 2011، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتطور القدرات الهجومية الدقيقة، وهو ما يثير -بحسب المقال- تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا النموذج الأمني لمواجهة التحديات الخارجية.
تكلفة اقتصادية ودور متنامٍ للمؤسسة العسكرية
وأكد المقال أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، التي تقدر تكلفتها بنحو 60 مليار دولار وفق تقديرات متداولة، جاء في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية تشمل تراجع قيمة العملة وسياسات تقشف وارتفاع أعباء الديون.
وأشار الكاتب إلى أن المؤسسة العسكرية لا تقتصر على الإشراف على المشروع، بل تستفيد اقتصاديًا منه أيضًا، إذ تمتلك الحصة الأكبر في شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، بينما توسعت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في تنفيذ المشروعات المدنية، وهو ما اعتبره المقال عاملًا أسهم في تقليص فرص شركات القطاع الخاص.
واختتم الكاتب بالقول إن «الأوكتاجون» يجسد، في نظره، فلسفة أمنية تضع حماية النظام في مقدمة الأولويات، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالًا حول ما إذا كان التركيز على مواجهة التهديدات الداخلية قد يخلق تحديات جديدة في بيئة إقليمية تتسم بتطور المخاطر العسكرية، معتبرًا أن المشروع قد يتحول مستقبلًا إلى رمز لحسابات استراتيجية تحتاج إلى إعادة تقييم.
https://hornreview.org/2026/07/16/the-octagon-a-monument-to-what-sisis-egypt-fears/

